ابن أبي الحديد
192
شرح نهج البلاغة
أو في هذه القضية من يجب أن يكون الحكم لها عليه لا له فيها ، ويجوز أن يكون الضمير يرجع إلى الطبقات . ثم قال : " ألا تربع أيها الانسان على ظلعك ! " أي ألا ترفق بنفسك وتكف ، ولا تحمل عليها ما لا تطيقه ، والظلع مصدر ظلع البعير يظلع أي غمز في مشيه . قوله : " وتعرف قصور ذرعك " ، أصل الذرع بسط اليد ، يقال ضقت به ذرعا : أي ضاق ذرعي به . فنقلوا الاسم من الفاعلية فجعلوه منصوبا على التمييز ، كقولهم طبت به نفسا . قوله : " وتتأخر حيث أخرك القدر " ، مثل قولك : ضع نفسك حيث وضعها الله ، يقال ذلك لمن يرفع نفسه فوق استحقاقه . ثم قال : " فما عليك غلبة المغلوب ، ولا عليك ظفر الظافر " ، يقول : وما الذي أدخلك بيني وبين أبى بكر وعمر ، وأنت من بنى أمية لست هاشميا ولا تيميا ولا عدويا هذا فيما يرجع إلى أنسابنا ، ولست مهاجرا ولا ذا قدم في الاسلام فتزاحم المهاجرين وأرباب السوابق بأعمالك واجتهادك ، فإذن لا يضرك غلبة الغالب منا ولا يسرك ظفر الظافر . ويروى أن مروان بن الحكم كان ينشد يوم مرج راهط والرؤوس تندر عن كواهلها بينه وبين الضحاك بن قيس الفهري : وما ضرهم غير حين النفوس * أي غلامي قريش غلب قوله عليه السلام : " وإنك لذهاب في التيه ، رواغ عن القصد " ، يحتمل قوله عليه السلام في التيه معنيين : أحدهما بمعنى الكبر ، والاخر التيه من قولك : تاه فلان في البيداء ومنه قوله تعالى : ( فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض ) ( 1 ) ، وهذا الثاني أحسن
--> ( 1 ) سورة المائدة 26 .